السيد كمال الحيدري
194
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
وإهمالهم للمجال الاجتماعي ، وفي ذلك يقول : « إنّ الفقيه يجب أن يكون ملمّاً بقضايا عصره ومشاكل مجتمعه أو مشاكل البشر المعاصرين ، ومن الأمثلة الشائعة في هذه الأيام أن نتحدّث عن كلّ ما يتّصل بقضايا البيئة مثلًا ، غير أنّه لا يوجد في الفقه الإسلامي بوجه عام - الفقه التقليدي المدرسي - لا يوجد فقه بيئي ، إذا صحّ التعبير ، وهذه مسألة تثار حولها إشكاليات كثيرة ، كأن يأتي مموّل أو شركة وطنية أو مختلطة أو أجنبية وينشئ مصنعاً ويلوّث البيئة بنفاياته ، ففي الفقهاء من يقول - حسب الفقه التقليدي - نعم ، هذا عمل مشروع ، لأن الناس مسلّطون على أموالهم وليس من حقّنا أن نمنعهم ، بينما في رؤية فقهية أخرى لتفاعلات كلّ عمل بشري مع المجتمع يمكن أن يكون بالفعل هناك اجتهاد مخالف بأن نمنعه ، فهو ليس مسلّطاً على أمواله بشكل مطلق » « 1 » . أما عن المناهج فيقول رحمه الله : « إنّ مناخ الاجتهاد يحتاج على إعادة نظر ، ويبدو لي أنّ هناك نقصاً منهجياً ، لا أقول خللًا منهجياً ، يوجد نقص منهجي ، مثال على ذلك وهو مثال كبير وخطير : ما تعارف عليه الفقهاء من اعتبار أن آيات الأحكام في القرآن الكريم هي خمسمئة وبضع آيات ، بينما نحن نلاحظ أوّلا : أن نسبة الخمسمائة ، نسبة آيات الأحكام إلى جميع كتاب الله العزيز هي أقلّ من العشر ، وهو أمر مثير للتساؤل أن يكون أكثر من تسعة أعشار الكتاب الكريم مواعظ وقصصاً وعقائد وأن تكون آيات الأحكام أقلّ من عُشر ، أمر مثير للتساؤل ، علماً بأن آيات العقائد المباشرة هي أقلّ بكثير من العشر أيضاً ، يبقى كلّ ما بقي ، أكثر من ثمانية أعشار الكتاب الكريم قصص ومواعظ ، إنّه
--> ( 1 ) راجع كتاب التجديد في الفكر الإسلامي ، للشيخ محمّد مهدي شمس الدين : ص 17 ، دار المنهل اللبناني ، الطبعة الأولى 1997 - 1418 .